لماذا الشولو هو الأعلى أجرًا في مجال التدريب

كتب : أحمد علاء

“ليس كل لاعب فاشل مدرب فاشل، وليس كل لاعب ناجح مدرب ناجح” توجد تلك الإقتباسة على لسان كل عاشق لكرة القدم في العالم وخاصة من يحبون مجال التدريب ولعل الدليل على ذلك هو عدم نجاح أعظم لاعبين كرة القدم في التدريب أمثال دييجو مارادونا وبيليه والظاهرة رونالدو وغيرهم عديدون، في حين أن هناك لاعبين لم يكونوا مميزين أو ذوي شهرة كبيرة ولكن أصبحوا من أفضل المدربين على مستوى العالم بل ومنهم من أصبحو أساطير في مجال التدريب في الفترة الأخيرة ولعل أبرز مثال لتلك النوعية من المدربين هو المدرب الذي استطاع في فترة قصيرة أن يكون صاحب أعلى أجر في مجال التدريب وهو الإرجنتيني سيميوني الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده الخمسين.

دييغو باولو سيميوني والشهير بالشولو من مواليد الثامن والعشرين من إبريل بعام 1970م ولد في مدينة بوينس آيرس وعاش فترة نشأته لاعبًا في فريق فيليز سارسفيلد وانضم لمنتخب بلاده وهو لا يزال يلعب في الدوري الإرجنتيني ثم خاض تجربته الإحترافية التي دامت في الملاعب 15 عامًا تناوب فيهم المراحل ما بين الدوري الإيطالي والإسباني حيث بدأ احترافه عام 1990م بفريق بيزا الإيطالي ثم ذهب إلى إشبيليه الإسباني وبعده ذهب إلى فريقه أتليتيكو مدريد وفي عام 1997م عاد إلى الدوري الإيطالي عن طريق فريق إنتر ميلان الإيطالي وبعده ذهب إلى فريق لاتسيو الإيطالي حتى يقرر العودة وختام احترافه مع فريق أتليتيكو مدريد ويمكث فيه لعامين من 2003 وحتى 2005 وبعدها عاد لمدة عام في بلاده الإرجنتين بفريق راسينغ قبل أن يختم مسيرته الكروية هناك.

ولعل أن سيميوني كان أحد المخضرمين في الملاعب حيث اعتزل وهو في عمر الخامسة والثلاثين مما جعله قادرًا على خوض رحلة التدريب وفي نفس موسم اعتزاله قرر تدريب فريقه الأخير راسينغ ولمدة الدور الثاني من موسم 2005-2006 قبل أن يخوض تجربة جديدة في التدريب مع استوديانتس الإرجنتيني وبقى معهم لموسمين استطاع أن يسطر حروف إسمه في مجال التدريب ببلاده ليذهب في 2008 إلى كبير الإرجنتين ريفر بليت وبعدها يذهب إلى سان لورينزو قبل أن يجرب رحلته الإحترافيه الأولى في مجال التدريب بتدريب فريق كاتانيا الإيطالي ولكن بقى هناك لمدة 18 مباراة فقط ليعود لبلاده وفريقه الأول راسينغ ولكن لفترة قصيرة أيضًا قبل أن يأتي الحدث الأهم في مسيرته حيث أنه في الأول من يناير لعام 2012م بدأ مسيرة مع فريق أتليتيكو مدريد والتي مازالت مستمرة حتى الآن.

وعند الحديث عن فترة سيميوني في تدريب الروخي بلانكوس فهو قد قضى معهم ست مواسم كاملة بخلاف نصف الموسم الأول له والموسم الحالي الذي لم يكتمل وفي كل تلك المواسم شهد له محاولاته للبقاء وسط الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة ومنافستهم على جميع الألقاب المحلية كما أنه نافس على الألقاب الأوروبية الكبيرة وكان متواجد دائمًا ولعل هذا هو السبب الأبرز الذي جعل الإرجنتيني سيميوني يتقاضى 41 مليون يورو في الموسم الواحد جعلوه المدرب الأعلى أجرًا في العالم.

وبالحديث بشكل عام عن مسيرة سيميوني مع أتليتيكو مدريد فقد خاض سيميوني معهم 467 مباراة في جميع البطولات والمنافسات وفاز في 281 مباراة وتعادل ب106 مباراة بينما تلقى 80 هزيمة معه في كل المواسم وعن الإنجازات التي حققها معهم فقد فاز ببطولة الدوري الإسباني لموسم 13-14 في وسط مفاجأة من الجميع بانتزاع اللقب من كبيرين إسبانيا كما فاز بكأس ملك إسبانيا موسم 12-13 وبالسوبر الإسباني لموسم 14-15 وأنهاهم بالفوز بالدوري الإسباني لموسم 2020-2021.

وعلى الصعيد الأوروبي توج الشولو بالدوري الأوروبي لمرتين الأولى في موسم 11-12 والثانية موسم 17-18 وفي كلا الموسمين استطاع أن يحقق لقبي السوبر الأوروبي كما أنه وصل لنهائي دوري أبطال أوروبا لمرتين موسمي 13-14 و 15-16 وفي كلا الموسمين خرج على يد منافسه المحلي الأكبر ريال مدريد وعن إنجازاته الشخصية فقد حاز سيميوني على لقب أفضل مدرب في العالم موسم 15-16.

وبالحديث الفني عن سيميوني فهو أحد المدربين أصحاب المدرسة الخاصة بهم والذي يتميز بالمدرسة الدفاعية التي جعلته من أنجح المدربين الموجودين بالإعتماد على الهجوم الدفاعي حيث أنه من رواد مقولة “إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم” وبالتالي فمن لا ينسى كسره لدفاعات ليفربول وهدم خطوطهم في آخر المباريات قبل توقف الكرة وتقديم كتيبة سيميوني لملحمة من ملاحمهم المعتادة التي دائمًا ما يقدمونها في المناسبات الكبرى كما أنه يتجنب بشدة الإبتعاد عن الهزائم الكبرى بتلك المدرسة حيث أن أكبر هزائمه في فترة تدريبه كانت رباعية نظيفه أمام بروسيا دورتموند بالأبطال في 2018 في حين لم يتلق هزيمة أكبر من تلك أبدًا أو حى مثلها دليلًا قاطعًا على قوة دفاعاته كما أنه استطاع الفوز بنتائج كبيرة كفوزه التاريخي على خيتافي بسباعية نظيفة بالليجا موسم 13-14 وله خبرة كبيرة في التعامل مع النهائيات حيث أنه من عشر نهائيات خاضها فاز في 6 وخسر في 4 ثلاثة منهم أمام ريال مدريد والرابع أمام برشلونة.

وعن الوقائع الشهيرة فليس هناك ما يذكر أكبر من مواجهات سيميوني وكريستيانو رونالدو حيث أن رونالدو سجل في شباك أتليتيكو مدريد 25 هدف منهم 23 هدف فترة تواجد سيميوني مدربًا للفريق الإسباني كما أن أشهر مواجهة بينهم هي الأخيرة التي كانت في دور ال16 من الأبطال للعام الماضي حين سخر دييجو سيميوني من جماهير يوفينتوس الإيطالي بعد الفوز بثلاثية نظيفة في ملعبهم بمدريد قبل أن يحرز رونالدو هاتريك في تورينو ويقود يوفينتوس لتحقيق الإنتصار على سيميوني ويسخر رونالدو من سيميوني بنفس الطريقة التي سخر بها الثاني.

هذا وبتلك المسيرة الأشبة بالمتكاملة والتي لم ينقصها سوى التتويج بذات الأذنين والذهاب لكأس العالم للأندية كان يستحق سيميوني أن يكون من أكبر مدربين الجيل الحالي وأن يكون المدرب التاريخي لأتليتيكو مدريد وأحد عظماء الفريق ولكن ما الذي يجعل الفريق الإسباني يعطيه الراتب الأعلى في العالم لعل الإجابة عند إدارة الفريق فقط وما عسانا سوى أن نهنئ الشولو دييغو سيميوني بعيد ميلاده الخمسين متمنين بقاؤه في التدريب من أجل التمتع برؤية أداء فريقه معه.

اخبار جريدة لحظات نيوز

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *