في مثل هذا اليوم .. حينما راهن فينجر على الغزال الأسمر وصنع أسطورة للمدافع

في صباح الثالث من أغسطس لعام 1999 استيقظت إنجلترا على خبر ضم نادي أرسنال الإنجليزي لمهاجم شاب قادم من تجربة ليست جيدة في الدوري الإيطالي رفقة نادي يوفنتوس ولكنه كان المطلب الأهم للفرنسي أرسين فينجر وهو مواطنه تييري هنري والذي كان في الثانية والعشرين من عمره وسط تكهنات كبيرة حول مطلب فينجر الذي قضى ستة أشهر في إيطاليا لم يسجل سوى ثلاث أهداف مع اليوفي ولكن حدث ما لم يتوقعه سوى فينجر فقط.

“لقد عرفته منذ وقت طويل، منذ أن كان فتى في السادسة عشرة من عمره، منذ أن دربت موناكو للمرة الأولى، يمكنك من البداية أن تعرف الرابحين من الخاسرين، ووقتها اعتقدت أنني عثرت على لاعب ثمين للغاية، إنه مهاجم جيد، إنه أفضل مهاجم لدينا دون شَك، ولذلك فلا أهتم بعدة مباريات أو حتى موسم كامل دون أن يسجل، أنا مؤمن به وهذا يكفي”. تلك الكلمات الخالدة في مذكرات فينجر والتي أفحم بها رئيس نادي أرسنال حينها هيل وود بعدما قضى هنري 14 مباراة داخل صفوف الجانرز لم يسجل سوى هدف وحيد فقط مما جعل الصحافة تزداد في تهكماتها نحو صفقة الجانرز التي بدأم موسمها بالفشل ولكن ظل فينجر عند رأيه أن هنري هو أفضل مهاجم يمتلكه في الفريق.

ثقة فينجر الكبيرة في تييري هنري جاءت من معرفته به منذ نشأته عندما كان مديرًا فنيًا لنادي موناكو الفرنسي وقام بتصعيد هنري من الناشئين وإعطائه العديد من الفرص لإثبات نفسه وهو ما نجح به حقًا فالغزال الأسمر قدم أفضل أداء لناشئ خلال ثلاث مواسم ونصف لم يتخطى بهم الحادية والعشرين من عمره ولكن نجح في تسجيل إسمه وسط كبار القارة بإحراز 28 هدف في 139 مباراة وهو ما جعله منفرد عن أي لاعب صغير السن حينها.

المعاناة الحقيقة لهنري ظهرت خلال الستة أشهر التي قضاها مع نادي يوفنتوس الإيطالي في الصفقة التي كلفت خزنة الفريق 12 ونصف مليون دولار إنجليزي والذي كان رقمًا كبيرًا في لاعب صغير السن لم يقدم المستوى المنتظر منه مما جعل إدارة النادي توافق على بيعه لأرسنال في صفقة قياسية بلغت 15 مليون دولار بطلب من فينجر وإصرار رهيب على قدومه رغم عدم موافقة إدارة الجانرز حينها.

بدايات هنري  مع أرسنال يمكن تصنيفها ضمن أسوء بدايات للاعب في مع فريق جديد ولكن التحول الذي ظهر به اللاعب كان جيدًا ففي موسمه الأول بالدوري الإنجليزي لم يسجل سوى هدف واحد خلال 14 مباراة مع الفريق وهو ما أثار غضب رئيس النادي لكن ظل موقف فينجر من الغزال الفرنسي معلومًا أنه يرى به مهاجم سيكون من أساطير اللعبة وبالفعل استطاع هنري إثبات أحقيته بإرتداء قميص الجانرز حيث أنهى موسمه الأول مع الفريق  مسجلًا 26 هدف في 47 مباراة وهو رقم كبير حيث يعتبر عادل مسيرته مع موناكو في موسمٍ واحدٍ فقط.

وفي موسمه الثاني ظل هنري يمتع ويبدع مع الألفية الجديدة واستطاع أن يسجل 22 هدف خلال 53 مباراة في جميع البطولات ليعلن عن ميلاد مهاجم جديد داخل صفوف الجانرز يستطيع لفت الأضواء له وصناعة أسطورة جديدة بقميص الفريق اللندني.

وفي موسم 2001-2002 ظل هنري يقدم مستويات مميزة ونسخة مطورة من المهاجمين الذين سبقوه مع الجانرز مثل أيان رايت وغيرهم فقد سجل 32 هدف خلال 49 مشاركة وظل يسلك الطريق موسمًا تلو الآخر نحو لقب الهداف التاريخي للجانرز.

وقدم هنري في موسم 2002-2003 رقمًا قياسيًا لم يتم كسره حتى الآن في بطولة الدوري الإنجليزي فالمهاجم الذي سجل في مواسمه الثلاث الأولى 80 هدف وصنع 29 هدف استطاع في موسم واحد فقط تسجيل 24 هدف في بطولة الدوري وصناعة 25 هدف آخرين بمساهمة كاملة في 49 هدف ولم يستطع أي لاعب الوصول للرقم نفسه حتى الآن ناهيك عن تسجيله 7 أهداف في دوري الأبطال وهدف حيد في كأس الإتحاد بالموسم نفسه ليخرج منه مسجلًا 32 هدف للفريق من 55 مشاركة كما ساهم بصناعة 28 هدف.

وفي الموسم الذهبي لأرسنال كان هنري هو الذهب الحقيقي الذي ساهم بشكل كبير جدًا في تفوق الجانرز فقد سجل 30 هدف في بطولة الدوري خلال 37 مباراة كما صنع 9 أهداف وغاب عن مباراة وحيدة في ذلك الموسم كما أنه سجل 9 أهداف في باقي البطولات ليصبح على بعد خطوات قليلة من التتويج بلقب الهداف التاريخي للجانرز وهو ما تحقق في الموسم التالي رسميًا عندما سجل 30 هدفًا بين بطولتي الدوري ودوري الأبطال وصنع 15 هدفًا ليصبح الأفضل في تاريخ النادي رسميًا.

وفي موسم 2005 – 2006 قدم هنري موسمًا آخر طيبًا بتسجيله 33 هدف وصناعة 10 أهداف والوصول بالفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا أمام نادي برشلونة وكان الجانرز قريبون جدًا من الفوز باللقب الأوروبي الأغلى لأول مرة في مسرتهم ولكن استطاع برشلونة إنهاء المباراة بالفوز في الدقائق الأخيرة وإضاعة الحلم عن هنري ورفقائه.

ويعد موسم 2006 -2007 هو الأسوا لتييري هنري مع أرسنال حيث لم يستطع تقديم ماقام به خلال الموسم السابقة واكتفى بتسجيل 12 هدفًا وصناعة 5 أهداف قبل أن يرحل عن الفريق للمرة الأولى إلى نادي برشلونة في صفقة كلفت النادي الإسباني 24 مليون يورو.

“لقد بكيت بحرقة حين تركت أرسنال، ولا أخجل أبدًا من قولِ ذلك، كان ذلك صعبًا جدًا، ولكني شخص تنافسي ولم أشعر أن الفريق ذاهب إلى المكان الذي أريد أو أتمنى الذهاب إليه. فرحلت، وأعتقد أن هذا كان أفضل حتى لأرسنال، كانوا مذهلين في الموسم الأول بعد رحيلي” كانت تلك بعض كلمات هنري في لقاء صحفي خلال فترته مع برشلونة الإسباني الذي قرر الرحيل له ولكنه كان ومازال يرى نفسه جزءًا من الأرسنال الذي صنع إسمه ووجد ذاته به فقرر بعد ثلاث مواسم مع برشلونة الرحيل للدوري الأمريكي ولكنه لم يبقى طويلًا قضى موسمًا وحيدًا قبل أن يطلبه فينجر في أرسنال ليعود مسرعًا ويعوض غياب الثنائي الإفريقي مروان الشماخ وجيرفينيو اللذان يشاركان مع منتخبات بلادهم لتكون الطريقة الأمثل لتوديع جماهير أرسنال.

قضى هنري مع أرسنال في رحلته الثانية شهرًا واحدًا كان بالنسبة له وللجماهير كعودة الروح للجسد فاللاعب الذي أصبح في الرابعة والثلاثين من عمره بات كناشئ صغير يسعى للعب وسط زملائه في الفرق وتقديم كل ما يملك رفقة فريقه وخاض هنري في ذلك الموسم سبع مباريات مع أرسنال سجل هدفين وقدم أفضل أداء من الممكن تقديمه خلال شهر قبل أن يودع الجماهير والفريق ويعود للدوري الأمريكي وينهي مسيرته هناك.

وعلى سبيل الإنجازات فقد توج هنري مع أرسنال بلقبين للدوري الإنجليزي وثلاثة من كأس الإتحاد ونسختين من الدرع الذهبية ليحفر إسمه من ذهب وسط كبار نادي أرسنال وكبار الدوري الإنجليزي ليجعلنا بعد 22 عامًا من توقيعه للجانرز نتذكر كلمات فينجر عنه وكيف وثق فيه في حين أنه لم يؤمن بنفسه كما آمن به فينجر.

 

 

اخبار جريدة لحظات نيوز

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *