تخطي إلى المحتوى

جريدة لحظات نيوز
السعودية

مهرجان ولي العهد للهجن.. صناعة حديثة لموروث أصيل

00:53 · منذ 3 أسابيعقراءة 3 دقائق
مهرجان ولي العهد للهجن.. صناعة حديثة لموروث أصيل

ثمة أحداث رياضية تنتهي بانتهاء المنافسة، وأخرى تتجاوز نتائجها لتصنع حالة كاملة من الرياضة والثقافة والإعلام والاقتصاد، ومه رجان ولي العهد للهجن ينتمي بوضوح إلى النوع الثاني؛ إذ لم يعد مجرد سباق تتنافس فيه الهجن على الكؤوس والجوائز، بل أصبح مشروعا لإعادة تقديم موروث أصيل بلغة العصر، مع الاحتفاظ بجذوره في الذاكرة السعودية.

وتتجلى قيمة هذا التحول في الرعاية الكريمة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، التي أسهمت في منح رياضة الهجن مساحة استثنائية من الاه تمام والتطوير، ونقلتها من إطار الممارسة التراثية إلى منظومة رياضية أكثر تنظيما واحترافا وات صالا بالمشهد الدولي.

وفي النسخة الثامنة، تتجاوز قيمة الجوائز خمسين مليون ريال، فيما تتسع المنافسات وتتطور، وصولا إلى إدراج «المزاين» للمرة الأولى، بما يعكس اتساع مفهوم المه رجان وتنوع مكوناته.

لكن قراءة المه رجان لا تكتمل من داخل المضمار وحده؛ فثمة مشهد آخر يتشكل حوله، عن وانه الإعلام وصناعة المحتوى، وهنا تبرز البرامج المصاحبة، مثل «نواميس العرب» و«من الطائف» والبرامج التحليلية والميدانية، التي تنقل الحدث من مجرد مشاهدة السباق إلى فهم تفاصيله وقصصه وشخصياته ومكانه.

وتحديدا، فإن البرامج التحليلية تؤدي وظيفة تتجاوز التغطية؛ فهي تمنح رياضة الهجن لغة إعلامية متخصصة، وتقربها من الجمه ور، وتفتح المجال أمام قراءة الأداء والمنافسة والخبرة، بينما تمنح البرامج الميدانية المه رجان وجهه الإنساني، وتستحضر حكايات أهل الهجن وصلتهم بهذا الموروث.

وهنا تبرز الطائف بوصفها أكثر من موقع جغرافي للمنافسات، فالمدينة التي ارتبطت تاريخيا بمواسم الحج والأسواق والحركة التجارية والثقافية، تستضيف اليوم أحد أكبر الأحداث المرتبطة بموروث اله جن، ولذلك فإن حضور الطائف في المه رجان ليس استضافة مكانية فحسب، بل امتداد طبيعي لعلاقة المكان بالموروث والإنسان.

ومن هذا المنطلق، فإن منطقة مكة المكرمة تؤدي دورا مه ما في احتضان هذا الحدث الكبير؛ فالمه رجان يضيف إلى المشهد الرياضي والثقافي والسياحي في المنطقة، ويمنح الطائف مساحة جديدة لتقديم إمكاناتها وموروثها، ويجعل من الحدث فرصة لربط الرياضة بالوجهة والمكان والاقتصاد المحلي.

وفي الجانب الرياضي المؤسسي، يأتي دور وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل بوصفه المكون الرئيس في منظومة التطوير الرياضي التي احتضنت رياضة الهجن ودعمت نموها ضمن التحول الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي السعودي، فنجاح المه رجان لا ينفصل عن بيئة رياضية أصبحت أكثر قدرة على التنظيم والاحتراف وصناعة الأحداث الكبرى.

والقراءة الأعمق للمشهد أن المه رجان ينجح عن دما لا يجعل التراث منافسا للتحديث، بل مادة له، فالهجن التي كانت جزءا من حياة الآباء والأجداد أصبحت اليوم رياضة لها اتحاداتها ومضاميرها وجوائزها وإعلامها وجمه ورها، دون أن تفقد دلالتها بوصفها رمزا من رموز الذاكرة الوطنية.

وهنا تكمن التجربة الأهم: أن يتحول الموروث من شيء نحتفظ به في الذاكرة إلى شيء نمارسه ونطوره ونقدمه للعالم.

إن مه رجان ولي العهد للهجن لا يصنع أبطال الأشواط فقط؛ بل يصنع حول الهجن قصة جديدة، تشترك في صياغتها القيادة، ووزارة الرياضة، والات حاد السعودي لله جن، ومنطقة مكة المكرمة، ومحافظة الطائف، والإعلام، وأهل الميدان.

Dr_alsharifarh@

ربما تشاهد

  1. عقوبات أمريكية جديدة تستهدف ممولي حماس في فرنسا
  2. ليل دافئ بعد الرعد.. طقس السعودية الجمعة 2 أكتوبر
  3. الشبعان يتوقع تفوق الإمارات على عمان في نصف نهائي خليجي 27
  4. إدارة النجمة تؤكد نظامية الإجراءات وعودة آل داهش الخميس
شارك الخبر