كوب قهوة.. بمرارة 355 ريالا !

عشر سنوات تقريبا وأنا في خصام مع القهوة.
لا أشربها، ولا أقترب من مقاه يها، وأحاول قدر استطاعتي تجنب رفقة مدمنيها، بعد عارض صحي عابر كان للقهوة نصيب من الات هام فيه.
لكن يبدو أن مقاطعة القهوة في جدة لم تعد أمرا سه لا.
المقاهي تكاثرت حتى أصبحت تلاحقك في كل حي وشارع، والقهوة لم تعد قهوة والسلام؛ هناك مختصة، ومقطرة، ومثلجة، وباردة، و«قهوة اليوم»، وأسماء أخرى تحتاج إلى دورة تدريبية قبل أن تصل إلى صندوق المحاسبة!
فاستسلمت.
وقلت: ما الذي يمكن أن يحدث من كوب قهوة بعشرة ريالات؟.
حدث الكثير!
ذهبت مساء إلى مقهى قريب، وبحثت عن موقف، المواقف المدفوعة المحيطة بالمكان كانت ممتلئة، فدخلت شارعا داخليا بعيدا عنها، وأوقفت سيارتي، ثم ذهبت إلى المقهى.
طلبت قهوة مثلجة.
دفعت عشرة ريالات.
وشربت منها أول رشفة بعد غياب عشر سنوات، وربما كنت أستعد لعقد مصالحة تاريخية مع القهوة.
لكن المصالحة لم تدم طويلا!
عدت بعد دقائق إلى السيارة، فأخبرني أحد الموجودين بأن شخصا كان يحوم حول السيارات، يصور اللوحات، ويبحث –على ما يبدو– عن المركبات التي يعتبرها مخالفة.
لم أقلق.
فأنا، حسب اعتقادي، لم أوقف سيارتي في موقف مدفوع أصلا.
لكن التكنولوجيا لا تحب الاطمئنان الطويل.
بعد فترة قصيرة وصل الإشعار:
مخالفة وقوف: 345 ريالا.
نظرت إلى الإشعار، ثم إلى كوب القهوة.
القهوة: 10 ريالات.
المخالفة: 345 ريالا.
الإجمالي: 355 ريالا.
وه كذا نجحت «قهوة اليوم» في أن تصبح أغلى قهوة أشربها في حياتي، وربما كان الأفضل صحيا وماليا أن أواصل المقاطعة عشر سنوات أخرى!
لكن بعيدا عن الطرافة، هنا تبدأ القضية الحقيقية.
إذا كانت سيارتي متوقفة في شارع داخلي بعيد عن المواقف المدفوعة، فما حدود النطاق الجغرافي الذي يحق للشركة المشغلة أن ترصد داخله المخالفات؟.
أين تبدأ صلاحيتها وأين تنتهي؟.
وهل مجرد وجود شارع بجوار منطقة مواقف مدفوعة يعني أنه أصبح تلقائيا ضمن نطاق المشروع؟ أم يفترض أن تكون هناك لوحات وعلامات واضحة تخبر السائق بأنه دخل منطقة تخضع لنظام مع ين؟.
ثم يأتي السؤال الذي جعل طعم القهوة أكثر مرارة:
لماذا 345 ريالا تحديدا؟.
ما السند النظامي لهذه الغرامة؟ وما الجهة التي اعتمدت قيمتها؟ وكيف جرى احتسابها؟ وما الفرق بينها وبين مخالفات الوقوف التي تطبقها الجهات المرورية؟.
المواطن ليس طرفا في العقد بين الجهة الحكومية والشركة المشغلة، ولا يفترض به أن يحمل نسخة من العقد في درج السيارة ليعرف أين تبدأ صلاحيات الشركة وأين تنتهي.
المطلوب أبسط من ذلك بكثير:
لوحات واضحة، وحدود واضحة، ومخالفات واضحة، وآلية اعتراض واضحة.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية: إذا كانت المخالفات تترتب عليها مبالغ مالية، فما الضمانات التي تكفل أن يكون هدفها تنظيم المواقف وردع المخالفين؟.
نحن مع تنظيم شوارع جدة، ومع القضاء على الوقوف العشوائي، ومع المشاريع التي تحقق العدالة في استخدام المواقف العامة.
لكن التنظيم لا يعني أن يفاجأ الإنسان بمخالفة لا يعرف حدود نطاقها أو الأساس الذي حددت عليه قيمتها.
ولهذا أنتظر إجابة واضحة من أمانة محافظة جدة والشركة المشغلة:
ما حدود صلاحيات الشركة جغرافيا ونظاميا؟.
وما السند النظامي لمخالفة قيمتها 345 ريالا؟.
ومن اعتمد هذه القيمة؟.
وهل يحق للشركة تحرير مخالفة لمركبة متوقفة خارج نطاق المواقف التي تديرها؟.
من يخطئ يتحمل خطأه، وهذا أمر لا جدال فيه.
لكن من حقه أيضا أن يعرف أين أخطأ، وأي نص خالف، ولماذا يدفع هذا المبلغ تحديدا.
أما علاقتي الجديدة بالقه وة، فقد بدأت بداية لا تنسى.
بعد عشر سنوات من المقاطعة، دخلت المقهى وأنا أظن أنني سأدفع عشرة ريالات مقابل «قهوة اليوم».
فاكتشفت أن قهوة اليوم في ذلك المساء كانت بـ355 ريالا!
وأخشى أن تكون هذه أول قهوة في التاريخ تأتيك فات ورتها على دفعتين:
10 ريالات للكوب، و345 ريالا قيمة المخالفة المبهمة.
ربما تشاهد
ذات صلة
المزيد من السعودية
رابطة العالم الإسلامي ورئيس البرلمان البلجيكي يبحثان تعزيز الحوار الديني
فتح تحقيق في وفاة خمس معلمات وسائقهن بحادث على طريق الطائف الرياض
مسنة أمريكية تخسر 318 ألف دولار في عملية احتيال بسبائك ذهب
شاب يقتل شقيقه بساطور ويقطع جثمانه في مصر القديمة
الاستخبارات التركية تعتقل السوري عمر الخطيب المتهم بهجوم الريحانية 2013
مصرع 6 أشخاص في حادث تصادم على طريق الطائف الرياض السريع